الأربعاء، 25 مارس 2009

معركه الحب



معركــة الحــب {
><><><>< ... يرى البعض أن الكبرياء في كل شئ حتى في الحب بل علي العكس البعض يزيد من الكبرياء في الحب ومع حبيبه والبعض يشعر بحساسية أكثر تجاه حبيبه أكثر من الناس جميعاً ولكن الحساسية لا تكون مجرد الإحساس به والشوق إليه واللهفة وما إلي ذلك من مشاعر الحب ولكن أيضاً في تصيد ما هو قد يجرح المشاعر أو يغضب أو يثير هذا عند البعض أو المتحابين ولكن قابلت فتاة كم أعجبت بها ؟ كما رأيتها مثال للشفافية والرقة والعذوبة والتفاني والاحتواء سمعت كل هذا و رأيته في مظهرها وسمعته في حديثها عمن أحبت فهي فتاه متوسطة الجمال تعليمها جامعي من أسرة متواضعة الحال مادياً ولكنها عالية المنزلة اجتماعياً وأدبياً جميع إخوانها متعلمين وهي أكبر اخوتها ـ تشعر برقتها وعذوبتها وشفافيتها وبعد انتهائها من الدراسة بحثت عن عمل ولما كان ما بها من صفات يندر وجودها في مقل سنها فقد حصلت علي العمل بسهولة ويسر إلي حد كبير وكان في بحثها عن العمل لا تريد سوى المساعدة المادية لأسرتها وكانت تخرج إلي العمل في شكل مهذب من ناحية ملابسها وهيئتها وأسلوب تعاملها مع زملائها مما جعلها موضع احترام من الجميع واجتهادها وتفانيها في عملها لفت نظر الجميع إليها وكان من هؤلاء الجميع زميل لها لا حظ أخلاقها ورقتها وأسلوبها المحترم فسأل عن أهلها وتقدم وطلب منها أن تكلم أهلها ليتقدم رسمياً لخطبتها ـ احتارت علياء ماذا تفعل ؟ ذهبت إلي المنزل وكانت يتيمة الأب فقضت ما حدث لأمها وفرحت الأم فهي تخشى علي ابنتها أن يتركها "القطر " كما يقولون وتشفق عليها من تحملها المسئولية وقالت لها أنها توافق علي هذا الزميل بعد ما عرفت من علياء أنه يعرف ظروفهم المادية ولا يريد تحميلهم أي أعباء مادية وقد احترم جلال صراحتها وزادته تمسكاً وكان هذا من أهم أسباب موافقة الأم ـ ولكن علياء ... في ماذا تفكر ؟ لما تفرح بهذا العريس ؟ لما هي تبكي كل ليلة حتى تنام ؟ لما تصمت أغلب الأوقات ؟ ما هذا الشجن الرقيق الذي في عينيها ؟ كل هذه الأسئلة دارت في عقل وقلب أمها التي كانت لا تدرك و لا تجد سبباً واضحاً لهذا ولكنها كانت أما عاقلة تركت لا بنتها حرية اختيار شريك حياتها وقد رفضت علياء قبل ذلك أكثر من شخص لا لشيء إلا لرغبتها في مساعدة والدتها وعدم تحميلها عبء جهاز متطلبات عروسه وكانت تفعل هذا بكل حب وبكل تعقل وتفان ورقة لذا عندما تقدم جلال وأخبرت أمها أنها قالت له علي ظروفها وهو قبل وفرحت الأم وظنت أن هذا هو العريس المناسب ولم ترفضه علياء وستكون سعيدة سعيدة ، ولكنها لم تسعد وما زلت تنام باكية وما زالت نظرة الشجن في عينيها تري ما بك يا ابنتي ؟ سألتها أمها فأجابت علياء إنه لا شئ يا أمي اطمئني فسألتها ماذا أجب الأستاذ جلال قالت لم أجبه ولا أعرف بماذا أجيبه ؟ قالت لها ليس بالرجل عيب ويعرف ظروفنا ولا ينوي إرهاقنا ماديا فماذا تريدين أكثر من هذا ؟ إقبلي يا ابنتي علي بركة الله فقالت علياء ولكني لا أشعر بارتياح ـ جلال إنسان طيب ومن عائلة ومعقول مادياً ـ ولكن دعيني يا أمي وتركتها علياء لأنها لم تستطيع أن تقول لها ما تشعره ففضلت الانسحاب إلي غرفتها حيث نامت علي مخدتها وأخذت تبكي وتقول لماذا ؟ لماذا؟ وكأنها تحدث نفسها ـ لماذا أحبت ـ نعم أحبت علياء وفي صمت وعفاف لم تبح بل علي العكس مع من أحبت هي أكثر الناس ابتعاد عنه وكأنها تخاف أن يري حبها في عينيها ويسمعه في صوتها ويلمسه إن سلم عليها .. فهي تشعر أن كل كيانها يذوب في هذا الحب لم تصدق أن الحب يأتي بغتة هكذا ويسلب الإنسان إرادته لقد رأته إنسانا رائعا علي خلق ذكي ربما ليس وسيما أو أقل بكثير من جلال من ناحية الوسامة ـ فجلال طويل القامة ـ رشيق الجسم لونه خمري ملامحه صغيرة جادة ـ متناسق في ملبسة ـ ولكن خالدا حبيبها أقصر منها في الطول شكله معقول جداً ولكنها شعرت أنه إنسان نعم إنسان بكل ما تحمله هذه الكلمة من عمق إنساني فهو شاب ملتزم دينياً وأخلاقياً مهذب رقيق ليس شاعراً أو رومانسياً ولكنها رقه المؤمن وعذوبته لذا أحبته علياء كانت تشتاق إلي عملها بمجرد أن تغادره وتفارق خالد إنها تفقد هويتها حتى تلقاه فتقود إليها ذاتها وتعرف أنها علياء ، لم تكن تتخيل في يوم من الأيام أنها ستحب بهذا العمق فهي أحبت خالدا لصفاته الإنسانية لا لناله أو شكله ـ لقد كانت تبكي ليلة لأنها لا تعرف شعوره تجاهها فهو يعامل الكل بأخلاق ورقة لدرجة أنها تشعر أن كل فتاة تحبه وتتمناه وعندما تقدم لها جلال كانت زميلاتها يدفعنها للموافقة وكأنهن يريدونها أن تفسح الطريق من أمام خالد ـ وكانت تغار عليه وتكتم غيرتها في قلبها وسألته عن جلال باعتباره زميلا لم تفسر رده موافق ولكنه لم يشجعها ، ولكنه أيضاً لم يطلب منها أن ترفض لم تلاحظ لهفة أو غير ذلك ـ تري لماذا ؟ هو لا يحبها ولا يشعر بحبها له أم لظروفه المادية القاسية لا يريد أن يظلمها معه بانتظارها سنوات ولكنها هي تعشق هذا الظلم لو أراده هو لها ولكن فقط يريد أو يشير لها ـ فقط يبوح ينادي سيجدها تلبي نداءه ولو انتظرت سنين حتى يتم زواجهما ليته يقول ليته يفصح ليته حتى مجرد أن يظهر بعض الأمل لها كم تتمنى علياء كل هذا من خالد ـ لا ليس كل هذا وإنما بعضه بعض هذا ولكنه علي نفس أخلاقه وتصرفاته مع الجميع بما فيهم هي ولكن الآن ماذا تقول الجلال وماذا تقول لأمها ـ لم تجد سوي دموعها ولكنها عزمت علي شئ وبكل قوة قررت ترفض جلالا وستدخل معركة في الحب من أجل خالد ستقتحمه ، تلاحقه ، تحتويه ، تفعل ما يحب وتبتعد عما لا يحب ستدافع عن حبها الذي لم تكن تتخيل أنها ستشعره في يوم من الأيام ولما لا وهو إنسان في نظرها ـ كامل عظيم ذو أخلاق ودين بالنسبة لها هو أروع من في الوجود في عينيها ولو كان لا يملك شيئا سوى أنه خالد فستدخل المعركة وتحاول أن تناله ودعت ربها الذي أحبت خالدا لمعرفته به أن ينصرها في معركة الحب وذهبت في اليوم التالي وأخبرت جلالا بعدم استعدادها للزواج وتقبل جلال باتزان وترك المكتب وبقيت هي وحدها شاردة ودموع تنزل من عينيها دخل خالد في تلك اللحظة ونظر إليها فتلاقت عيونهما في نظرة طويلة لأول مرة ومن خلال دموعها ظهر حبها ولأول مرة تشعر أن بعيني خالد اهتمام ووجدته يقول لها متسائلاً حانيا ما بك يا علياء ؟!! أرجو أنت خاصة لا أحب أن أراك حزينة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق